لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
56
في رحاب أهل البيت ( ع )
ظاهرة الإمامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية ولم تكن وهماً من الأوهام ؛ لأنّ الإمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماماً روحياً وفكرياً للمسلمين ، ويدين له بالولاء والإمامة كلّ ذلك التيار الواسع ، لا بدّ أن يكون على قدر واضح وملحوظ بل وكبير من العلم والمعرفة وسعة الأفق والتمكن من الفقه والتفسير والعقائد ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما أمكن أن تقتنع تلك القواعد الشعبية بإمامته ، مع ما تقدم من أنّ الأئمة كانوا في مواقع تتيح لقواعدهم التفاعل معهم وللأضواء المختلفة أن تُسلّط على حياتهم وموازين شخصيتهم . فهل ترى أنّ صبيّاً يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علماً للإسلام وهو على مرأىً ومسمع جماهير قواعده الشعبية ، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي من أمنها وحياتها بدون أن تكلّف نفسها اكتشاف حاله ، وبدون أن تهزّها ظاهرة هذه الإمامة المبكرة لاستطلاع حقيقة الموقف وتقييم هذا الصبي الإمام ؟ 12 وهبْ إن الناس لم يتحركوا لاستطلاع المواقف ، فهل يمكن أن تمرّ المسألة أياماً وشهوراً بل أعواماً دون أن تتكشف الحقيقة على الرغم من
--> ( 12 ) إشارة إلى الإمام المهدي ( عليه السلام ) ومن قبل إلى الإمام الجواد ( عليه السلام ) مثلًا .